صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 23
  1. #1

    افتراضي "" نـــــازك الملائكة""

    [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
    نـــــازك الملائكة


    أول امرأة أبدعت في كتابة الشعر الحر


    إشراف الأستاذ : خالد خميس فــــرَّاج

    إعداد الطالبة : علياء سالم السويدي




    نازك الملائكةالشاعرة والناقدة المبدعة

    نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان.

    تكاد تكون نازك الملائكة رائدة للشعر الحديث، بالرغم من إن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين بدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها.

    لنازك الملائكة العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي:

    عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد* 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978.

    ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. فهي الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدرس الأكاديمي حق معرفة، وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه ناقدة وشاعرة على حد سواء بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.

    ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.

    اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة. وهذه بعض مقتطفات من أشعارها:

    أي معنى لطموحي ورجائي شهد الموت بضعفي البشري

    مثلي العليا وحلمي وسمائي كلها أوهام قلــب شاعـري

    هكذا قالوا فما معنى بقـائي رحمة الأقدار بالقلب الشقـي

    لا أريد العيش في وادي العبيد بين أموات وان لم يــدفنوا

    جثث ترسف في اسر القيـود وتماثيل احتوتها الأعيــن

    أبدا اسمعهم عذب نشيــدي وهم نوم عميـــق محزن

    لا يظنوا انهم قد سحقـــوه فهو ما زال جمالاً ونقــاء

    سوف تمضي في التسابيح سنوه وهم في الشر فجراً ومسـاء

    ظلت نازك الملائكة عاشقة لفورة الحياة حتى وهي ترقد عليلة مستسلمة لأوجاع مرضها الأليم:

    جسدي في الألم خاطري في القيود

    بين همس العدم وصراخ الوجـود

    وسكوني حيـاة وظلامي بريــق

    النجـاة النجـاة من شعوري العميق

    في دمي إعصار عاصف بالجمـود

    وشضايـا نـار تتحـدى الركـود

    حظيت شاعرتنا المبدعة الحائزة على درع الإبداع العراقي عام1992 1
    992
    ..
    .

  2. #2
    مشرفة الصورة الرمزية $نزف القيثارة$
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    3,639
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    شكرا لكــ ويعطيكيـــ

    ألفــ عافية

    دمت بود



  3. #3

    افتراضي "نــازك الــملائكة"

    عـــاشقة اللـــيل
    ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ

    أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ

    جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ

    حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ

    ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ

    * * *

    هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها

    أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا

    ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا

    ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا

    آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا

    * * *

    جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ

    وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ

    فنَضتْ بُرْدَ نَهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ

    وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ

    فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ

    * * *

    إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ

    هوَ ذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنِّ

    تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ

    فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّـي

    وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

    * * *

    ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسمـاءِ ؟

    أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟

    أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟

    أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟

    عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء

    * * *

    طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ

    لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ

    فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ

    آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ

    فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ

    * * *

    عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟

    ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟

    مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ

    مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ

    ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ

    * * *

    أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ

    فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ

    قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ

    ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ

    فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

  4. #4
    )(::حاصل على الوسام الذهبي::)( الصورة الرمزية فلسطين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    6,509
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    الهاربون


    إلام نجوب سحيق البلاد ؟

    يعيث السراب بنا

    تناولنا وهدة لوهاد

    ويخدعنا المنحنى

    ***

    وفيم أتينا ؟ يسائلنا البحر : ماذا نريد ؟

    وتلحقنا عربات الرياح وتبقى تعيد

    تعيد السؤال

    ولا ردّ إلا خطوط الملال

    على صمت أوجهنا في الليالي الطوال

    نفرّ وتدركنا من جديد

    ***

    ويسألنا الأفق أين نسافر ؟ أين نسير ؟

    ومن أيّ شيء هربنا ؟ وفيم ؟ لأي مصير ؟

    وفي صمتنا

    قلوب تدقّ , ووقع المنى

    على يأسنا فرح لا يطاق فهيّا بنا

    لنبحث عن جرح حزن صغير

    ***

    وفي سيرنا نسمع الليل يسخر من سرّنا

    يلاحقنا بالظلام ويغري الرياح بنا

    يقول الطريق

    لماذا نجوب الوجود السحيق

    يلاحقنا أمسنا ورؤانا ووجه صديق

    وحتام نهرب من ظلّنا ؟

    ***

    وفي سيرنا في الدياجير نبصر هزء القمر

    ويغضبنا في سناه البرود , وبعض الشجر

    يسدّ السبيل

    علينا , ويسخر منّا الأصيل

    وينبئنا أنّنا الباحثون عن المستحيل

    وأنّا , برغم منانا , بشر

    ***

    ونسمع من جنبات المسالك ذات مساء

    صدى هامسا في الدجى أنّنا.. أنّنا جبناء

    نخاف الأصيل

    ونرحل لا رغبة في الرحيل

    ولكن نهرب من ذاتنا , من صراع طويل

    ومن أنّنا لم نزل غرباء

    ***

    وها نحن , حيث بدأنا , نجوب الظلام الفظيع

    شتاء يموت , وأسئلة لم يجبها ربيع

    حيارى العيون

    يسائلنا غدنا من نكون ؟

    ويتركنا أمسنا المنطوي في ضباب القرون

    فيا ليل , يا بحر , أين نضيع ؟



    كل التحية والتقدير أميرة
    على هذا الإختيار الرائع
    استمري بهذا التميز

  5. #5

    افتراضي

    نزف القيثارة

    فلسطين

    أشكر جزيلا علي مروركم الرائع والعطر
    نورتوا الصفحة بتواجدكم العطر والمتوقع دائماً

    فلسطين قصيدة رائعة زمميزة جدا شكرا لك علي الإضافة
    لكم مني أجمل تحية وكل التقدير

  6. #6

    افتراضي

    كاتبة عراقية ومدرسة لغة عربية في المغرب:صبيحة شبر

    نازك الملائكة : عاشقة الليل والطفولة
    ولدت الشاعرة الكبيرة في بغداد في الثامن والعشرين من شهر آب عام 1923 في بيت علم وأدب ، أمها كانت الشاعرة سلمى عبد الرزاق وكنيتها( أم نزار ) ووالدها الشاعر العراقي( صادق جعفر الملائكة )الذي جمع قول الشعر والاهتمام بالنحو واللغة كعادة الشعراء آنذاك ،،،، أحبت نازك الشعر منذ الصغر وولعت به وهي ما زالت بعد طفلة ،، ووجدت قي مكتبة أبيها الزاخرة بدواوين الشعر وأمهات كتب الأدب ما يروي ظمأها إلى الإطلاع والمعرفة

    أكملت دراستها في بغداد ، ثم التحقت بالجامعة واستطاعت أن تتمتع بمنحة دراسية إلى الولايات المتحدة حيث حازت على درجة الماجستير في الآداب وكانت أول تلميذة تحظى بالدراسة هناك ، حيث لم يبح القانون بدراسة المراة بجامعة برنستون آنذاك ، عادت إلى بغداد واتيحت لها فرصة أخرى للسفر الى خارج العراق ، للحصول على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن ، عملت سنين طويلة في التدريس في جامعة بغداد ، وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت ، وتقيم الآن في القاهرة

    أحبت الموسيقى منذ نعومة أظفارها وتعلمت العزف على آلة العود ، واستطاعت بواسطة معرفتها العميقة بالأنغام الموسيقية أن تمتلك حسا مرهفا بإيقاع الكلمة وموسيقاها ، وأثرت تلك المعرفة الكبيرة أيما تأثير في قصائدها سواء تلك التي قالتها في مقتبل العمر أو التي نظمتها في سني عمرها حيث اكتسبت المعرفة وحصدت ثمار التجربة ،، وقد اهتمت الشاعرة بالأدب العالمي وارتادت دور السينما للإطلاع على القصص العالمي ممثلا ، في هذا الجو المتفتح نسبيا إذا ما قورن بالجو العام الذي كان سائدا في ذلك الوقت في عموم العراق عاشت الشاعرة نازك وامتلكت من الاهتمامات ما لم يكن شائعا بين معاصريها ، حرصت على الثقافة والإطلاع من مصادر غير اللغة العربية كانت تمتاز بصفات مثل التحلي بالنظام والترتيب والمحافظة على الهدوء

    قالت الشعر منذ طفولتها المبكرة وأجادت فيه وكان لها السبق والريادة في حركة التجديد وان ثار جدل طويل حول من كان الأول في نظم القصيدة التي تعتبر الأولى في تلك الحركة التجديدية ، البعض ينسب التجديد للشاعر الشاب بدر شاكر السياب والبعض الآخر يقول إن نازك كانت الأولى ولكن الذي يهمنا أن نذكره هنا ان شاعرتنا كانت مجددة وإنها كانت رائدة في حركة تجديد الشعر العربي وإنقاذه من القواعد والقيود التي جمعها الخليل بن احمد والتي تحاول ان تجعل الشعر يراوح في مكانه ولا يتحرك منذ مائتي سنة قبل مجيء الإسلام كتبت نازك النقد ووضعت الكتب في هذا المجال الحيوي الجميل ، وقد حللت أسباب الحداثة ودافعت عن وجهة نظرها في التجديد في كتابها المشهور ( قضايا الشعر المعاصر )

    بدأت نازك حياتها الشعرية بقصيدة طويلة اسمها ( الموت والإنسان ) وكان ديوانها الأول ( عاشقة الليل ) وقد أصدرته عام 1947 وضم قصائد كتبت وفق الشكل الكلاسيكي القديم ، لكنها من حيث البنية الفنية والمناخات الشعرية والصور والاحساسات جديد تماما ، في عام 1949 أصدرت الديوان الثاني بعنوان ( شظايا ورماد ) تضمن قصائد جديدة على الشكل الجديد والذي أطلق عليه اسم الشعر الحر وهو بالحقيقة شعر لا يخلو من الوزن والقافية وإنما بشكل آخر يختلف عن الطريقة القديمة ، كانت قصيدتها ( الكوليرا ) المؤرخة عام 1947 إحدى القصائد التي اكتسبت شهرة كبيرة ، وقصة تلك القصيدة انه حدث في صيف عام 1947 أن حصد وباء الكوليرا الآلاف من أبناء الشعب المصري الشقيق ، وكانت كارثة فظيعة ردت عليها شاعرتنا نازك بقصيدة رائعة لها عنوان المرض نفسه ، قصيدة ليست كالقصائد التي كانت سائدة ذلك الوقت ، كانت جديدة في كل المقاييس ، مختلفة ، إيقاعها غريب عن الأذن العربية التي اعتادت ومنذ ألفي عام على أوزان الخليل ، وسرعان ما انتشر خبر القصيدة الجديدة كوليرا نازك الملائكة بين الشباب المثقف واستطاعت أن تؤثر على الذائقة الشعرية وتنتج ألاف من القصائد الشعرية ذات الأثواب الجديدة والأشكال الزاهية لنستمع إلى نازك وهي تشدو برائعتها

    سكن الليل
    اصغ إلى وقع صدى الأنات
    في عمق الظلمة ، تحت الصمت ، على الأموات
    صرخات تعلو ، تضطرب
    حزن يتدفق ، يلتهب
    يتعثر فيه صدى الآهات

    ديوانها الثالث أصدرته عام 1957 وأسمته ( قرارة الموجة) ، ديوانها الرابع عنوانه ( الصلاة والثورة ) أصدرته عام 1978 استمرت نازك في كتاباتها الشعرية وكانت عظيمة في بداياتها حتى مطلع السبعينات ، فلم تواصل الرحلة ، وانقطعت عن الكتابة الشعرية ، وبدأت تكتب في قضايا سياسية واتهمت أنها تراجعت عن آرائها السابقة في ضرورة الحداثة ووجوب التطوير ، وقد نحاول أن نسال : ولماذا حاولت نازك النكوص عن آرائها ولم تستمر في ثورتها على الأساليب الشعرية القديمة في الوقت الذي استمر فيه الشعراء الرجال واستطاعوا ان يواصلوا عطاءهم الشعري ، حاول العديد من الباحثين ومن عشاق الشعر أن يجيبوا عن السؤال المذكور ، بعضهم قال ان نازك لم ترتد ولم تتراجع عن أفكارها وإنما وجدت بعض مدعي الشعر ممن لم يمتلكوا الموهبة يحاول الانفلات من القيود الشعرية التي لولاها لم يكن الكلام شعرا ، وانه لا يجوز برأيها أن يأتي الشعر خاليا من العنصرين الأساسيين واللذين لا يحلو الشعر بدو نهما ،إذ يكون حينئذ خاليا من الإيقاع

    البعض الآخر قال إن نازك لم تعد تجد من المواضيع ما تعبر عنها فسكتت وأنها شاعرة حقا لكنها لا تمتلك من الشاعرية والإبداع ما امتلكه السياب والبياتي وحتى فدوى طوقان التي لم تسجن نفسها في سجن الذاتية الفردية وإنما عبرت عن قضايا شعبها الفلسطيني ولم تتقوقع في شرنقتها كما فعلت نازك ، وارى ان الرأي الثاني متجن على الشاعرة ، فالمراة في عالمنا العربي الإسلامي لا تمتلك من الحريات ما يمتلكها الرجل وهي بالتالي لا تجد نفسها قادرة على التعبير عن كثير من المواضيع ، كما ان نازك قد أرهقت نفسها في مواضيع جانبية لم تكن تخدم شاعريتها ، ومهما قيل من آراء متناقضة مع بعضها البعض في حق الشاعرة الكبيرة فإنها تبقى بحق نقطة مضيئة في تاريخنا الشعري والنقدي وإنها أضافت الشيء الكثير إلى الحركتين مما لايمكن نكرانه لأي منصف ، وهي موهبة شعرية كبيرة وثقافية عربية وريادة لايمكن نكرانها في مجالات الإبداع والنقد كتبت نازك النقد واثارت في نقدها قضايا كثيرة تستحق الحديث والحوار والتوقف عندها ، كقضية الشاعر واللغة والقافية في الشعر الحديث ، ومؤلفاتها في هذا المجال :قضايا الشعر المعاصر ، سيكولوجية الشعر ، ولها كتاب نقدي في شعر الشاعر الملاح علي محمود طه وحياته

    اهتمت بالسيرة الذاتية ولها مختارات’ من سيرة حياتي وثقافتي ( تقصد سيرتها الشخصية )، أحبت طفولتها كثيرا وتمنت مرارا لو تمكنت من العودة الى تلك الفترة الذهبية الجميلة :

    ليتني لم أزل كما كنت طفلا ليس فيه إلا السنا والنقاء كل يوم ابني حياتي أحلاما وأنسى إذا أتاني المساء

    أحلام جميلة وتمنيات عذبة تعيشها الشخصية المرهفة الحساسة التي لاتملك ان تحقق أحلام حاضرها فتلجأ إلى ان تتمنى ان تعيش في الماضي السعيد حيث كانت محظوظة بين أبوين سعيدين يسرعان دائما إلى تلبية ما تطلبه وتكون هذه الشخصية ذكية فطنة مجتهدة تحظى بحب المدرسات ويقديرهن لما تقوم به من أعمال تكون أحيانا تطوعية فإذا وصلت هذه الشخصية الى الشباب اذ ليس دائما يفوز من كان ذكيا مجتهدا وإنما قد يفوز من كان بعيدا عن كل هذه الأمور ، فيحيا الإنسان في شبابه ويجد انه عاجز عن تحقيق آمال الشباب بسبب أمور كثيرة ليس له دخل بها ، فيحلم انه ما زال طفلا ويتمنى ان يعود الى المرحلة الزاهية البهيجة أحبت الشاعرة الغناء وعشقت بعض القصائد المغناة بأصوات جميلة ، ومن تلك القصائد :

    جارة الوادي : لأحمد شوقي :
    لاامس من عمر الزمان ولا غد ×××× جمع الزمان فكان يوم لقاك

    الأطلال : إبراهيم ناجي "
    اعطني حريتي أطلق يديا××××× إنني أعطيت ما استبقيت شيا

    الهوى والشباب : بشارة ألخوري

    أانا العاشق الوحيد لتلقى××××× تبعات الهوى على كتفيا

    لست ادري : إيليا أبو ماضي جئت لا اعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
    وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت

    الجندول :علي محمود طه ذهبي الشعر شرقي السمات×××× مرح الأعطاف حلو أللفتات

    مختارات من شعر نازك

    (( أنا ))
    الليل يسال من أنا
    أنا سرة القلق العميق الأسود
    أنا صمته المتمرد
    قنعت كنهي بالسكون
    ولففت قلبي بالظنون
    وبقيت ساهمة هنا
    أرنو وتسألني القرون
    أنا من أكون ؟
    والريح تسال من انا
    أنا روحها الحيران انكرني الزمان
    أنا مثلها في لا مكان
    نبقى نسير ولا انتهاء
    نبقى نمر ولا بقاء
    فإذا بلغنا المنحنى
    خلناه خاتمة الشقاء
    فإذا فضاء

    (الزائر الذي لم يجيء)

    ومر المساء ، وكاد يغيب جبين القمر
    وكدنا نشيع ساعات أمسية ثانية
    ونشهد كيف تسير السعادة للهاوية
    ولم تأت أنت ... وضعت مع الأمنيات الأخر
    وأبقيت كرسيك الخاليا
    بشاغل مجلسنا الذاويا
    ويبقى يضج ويسال عن زائر لم يجيء
    وما كنت اعلم انك ان غبت خلف السنين
    تخلف ظلك في كل لفظ وفي كل معنى
    وفي كل زاوية من رؤاي وفي كل محنى
    وما كنت اعلم انك أقوى من الحاضرين
    وان مئات من الزائرين
    يضيعون في لحظة من حنين

    (لحن النسيان)

    لم يا حياه
    تذوي عذوبتك الطرية في الشفاه
    لم ، وارتطام الكأس بالفم لم تزل
    في السمع همس من صداه
    ولم الملل
    يبقى يعشش في الكؤوس مع الأمل
    ويعيش حتى في مرور يدي حلم
    فوق المباسم والمقل
    ولم الإثم
    يبقى رحيقي المذاق ، اعز حتى من نغم ؟
    ولم الكواكب حين تغرب في الأفق
    تفتر جذلى للعدم ؟
    ولم الفرق
    يحيا على بعض الجباه مع الأرق
    وتنام آلاف العيون إلى الصباح
    دون انفعال أو قلق

    إنها الشاعرة الكبيرة التي منحتنا قصائدها الجميلات ثم غابت عنا بعيدة منسية مريضة في بيت من بيوت القاهرة ، فمن نحن يا ترى ؟ ولماذا نتنكر لمن احسن الينا ؟ الا نحن لمن أعطانا حلاوة الشدو وترنيمة الأغاني ، فأطربنا بعطائه ثم غاب عنا مضطرا الا يستحق منا ان نهديه باقة ورد دليلا على العرفان


    هذا المقال كان قبل وفاة الشاعرة نازك الملائكة رحمها الله وأسكنها فسيح جناته

  7. #7
    )(::حاصل على الوسام الذهبي::)( الصورة الرمزية فلسطين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    6,509
    مقالات المدونة
    2

    افتراضي

    لهم منا كل الوفاء
    ولكِ الشكر والتحية
    أتابع ما يستجد دوما مع الأدباء

  8. #8

    افتراضي

    فلسطين أسعدني تواجدك ومتابعتك القيمة
    لك مني كل التحية والتقدير

  9. #9

    افتراضي جامعة الظلال

    جامعة الظلال

    أخيرًا لمستُ الحياهْ

    وأدركتُ ما هي أيُّ فراغٍ ثَقيلْ

    أخيرًا تبيّنتُ سرَّ الفقاقيعِ واخيبتاهْ

    وأدركتُ أني أضعتُ زمانًا طويلْ

    ألُمُّ الظلالَ وأخبِطُ في عَتْمة المستحيلْ

    ألمُّ الظلالَ ولا شيءَ غير الظِلالْ

    ومرَّتْ عليَّ الليالْ

    وها أنا أُدْركُ أني لمستُ الحياهْ

    وإن كنت أصرُخُ واخيبتاهْ!

    ومرَّ عليَّ زمانٌ بطيءُ العُبورْ

    دقائقُهُ تتمطّى مَلالاً كأنَّ العُصورْ

    هنالكَ تغفو وتنسى مواكبُها أن تدورْ

    زمانٌ شديدُ السواد, ولونُ النجومْ

    يذكّرُني بعيونِ الذئابْ

    وضوءٌ صغيرٌ يلوحُ وراءَ الغُيومْ

    عرفتُ به في النهايةِ لونَ السَّرابْ

    ووهمَ الحياهْ

    فواخيبتاهْ

    أهذا إذن هو ما لقّبوهُ الحياهْ?

    خُطوطٌ نظَلُّ نخطِّطُها فوقَ وجهِ المياهْ?

    وأصداءُ أغنيةٍ فظّةٍ لا تَمَسُّ الشِّفاهْ?

    وهذا إذنْ هو سرُّ الوجودْ?

    ليالٍ ممزّقةٌ لا تعودْ?

    وآثارُ أقدامِنا في طريقِ الزمان الأصَمْ

    تمرُّ عليها يدُ العاصفهْ

    فتمسحُها دونما عاطفهْ

    وتُسْلمُها للعَدَمْ

    ونحنُ ضحايا هنا

    تجوعُ وتعطشُ أرواحُنا الحائرهْ

    ونحسَبُ أَن المنى

    ستملأ يومًا مشاعرَنا العاصرهْ

    ونجهلُ أَنَّا ندورْ

    مع الوَهْم في حَلَقاتْ

    نجزِّئُ أيامَنا الآفلاتْ

    إلى ذكرياتْ

    وننتظرُ الغَدَ خلفَ العُصورْ

    ونجهلُ أَن القبور ْ

    تمدُّ إلينا بأذرعِها الباردهْ

    ونجهلُ أَنّ الستائرَ تُخفي يدًا ماردهْ

    **

    عرفتُ الحياةَ, وضِقتُ بجمع الظلالْ

    وأضجرَني أن نجوبَ التلالْ

    نحدّقُ في حَسرةٍ خلفَ رَكبِ الليالْ

    تسيرُ بنا القافلهْ

    نجوسُ الشوارعَ في وَحْدةٍ قاتلهْ

    إلامَ يُخادعُنا المبهَمُ?

    وكيفَ النهايةُ? لا أحدٌ يعلم

    **

    سنبقى نسيرْ

    وأبقى أنا في ذُهولي الغريرْ

    ألُمُّ الظلالَ كما كنتُ دونَ اهتمامْ

    عيونٌ ولا لونَ, لا شيءَ إلاَّ الظلامْ

    شفاهٌ تُريدُ ولا شيءَ يَقرَبُ مما تريدْ

    وأيدٍ تُريدُ احتضانَ الفضاءِ المديدْ

    وقلبٌ يريدُ النجومْ

    فيصفعُهُ في الدياجيرِ صوتُ القَدُومْ

    يُهيلُ الترابَ على آخر الميّتينْ

    وأقصوصةٌ من يَرَاع السنينْ

    تضجُّ بسمعي فأصرخ: آه!

    أخيرًا عرفتُ الحياهْ

    فواخيبتاهْ
    !

  10. #10

    افتراضي إلى العام الجديد " نــازك الملائكة "

    يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف
    من عالم الأشباح, يُنكرُنا البشر
    ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر
    ونعيش أشباحًا تطوفْ
    نحن الذين نسير لا ذكرى لنا
    لا حلم, لا أشواقُ تُشرق, لا مُنى
    آفاق أعيننا رمادْ
    تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ
    ولنا الجباه الساكتهْ
    لا نبضَ فيها لا اتّقادْ
    نحن العراة من الشعور, ذوو الشفاه الباهتهْ
    الهاربون من الزمان إلى العدمْ
    الجاهلون أسى الندمْ
    نحن الذين نعيش في ترف القصورْ
    ونَظَلُّ ينقصنا الشعور.
    لا ذكرياتْ,
    نحيا ولا تدري الحياةْ,
    نحيا ولا نشكو, ونجهلُ ما البكاءْ
    ما الموت, ما الميلاد, ما معنى السماء
    **
    يا عامُ سرْ, هو ذا الطريقْ
    يلوي خطاكَ, سدًى نؤمل أن تُفيقْ
    نحن الذين لهم عروق من قصبْ
    بيضاءُ أو خضراء نحن بلا شعورْ.
    الحزن نجهله ونجهل ما الغضب
    ما قولُهم إنّ الضمائر قد تثور
    ونود لو متنا فترفضنا القبور
    ونود لو عرف الزمانْ
    يومًا إلينا دربه كالآخرين
    لو أننا كنا نؤرخ بالسنين,
    لو أننا كنا نقيَّد بالمكانْ
    لو أن أبواب القصور الشاهقات
    كانت تجيءُ قلوبَنا بسوى الهواء,
    لو أننا كنا نسير مع الحياةْ
    نمشي, نحس, نرى, ننام
    وينالنا ثلج الشتاءْ
    ويلفُّ جبْهَتَنا الظلام
    أواه لو كنا نحسّ كما يحس الآخرونْ
    وتنالنا الأسقام أحيانًا وينهشنا الألم
    لو أنَّ ذكرَى أو رجاء أو ندم
    يومًا تسدُّ على بلادتنا السبيلْ
    لو أننا نخشى الجنونْ
    ويثيرُ وحشَتنا السكون
    لو أن راحتنا يعكّرها رحيل
    أو صدمة أو حزن حب مستحيل.
    أواه لو كنا نموت كما يموت الآخرونْ

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
m-3n