صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 23 من 23
  1. #21

    افتراضي

    مأساة الحياة


    عبثاً تَحْلُمين شاعرتي ما

    من صباحٍ لليلِ هذا الوجود

    عبثاً تسألين لن يُكْشف السرُ

    ولن تَنْعمي بفكِ القيودِ

    في ظلال الصفصافِ قَضَيتِ ساعاتكِ

    حَيْرى تُمضُك الأسرارُ

    تسألين الظلالَ و الظلُ

    لايعلمُ شيــــــئاً....

    أبداً تنظرين للأ ُفق المجهول

    حَيْرى فهل تجلّى الخفيُّ؟

    أبداً تسأليـــــن...

    ...صمتٌ مُسْتغلِقٌ أبديُّ

    فيمَ لا تيأسينَ؟ ما أدركَ الأسرارَ

    قلبٌ من قبلُ كي تدركيها

    أسفاً يا فتاةُ لن تفهمي الأيامَ

    فلتقنعي بأن تجهليها

    أُتركي الزورق الكليل تسِّيرْه

    أكفُّ الأقدارِ كيف تشاءُ

    ما الذي نلتِ من مصارعة الموجِ؟

    وهل نامَ عن مناكِ الشقاءُ؟

    آهِ يا من ضاعتْ حياتك في الأحلامِ

    ماذا جَنَيْتِ غير الملالِ؟

    لم يَزَلْ سرُّها دفينا فيا ضياعهَ

    عُمْرٍ قضَّيتِهِ في السؤالِ

    هُوَ سرُّ الحياة دقَّ على الأفهامِ

    حتى ضاقت به الحكماءُ

    فيأسي يا فتاةُ ما فُهمتْ من

    قبلُ أسرارُها ففيم الرجاءُ؟

    جاء من قبلِ أن تجيئي إلى الدُّنْيا

    ملايينُ ثم زالوا و بادوا

    ليتَ شعري ماذا جَنَوْا من لياليهمْ؟

    وأينَ الأفراحُ و الأعيادُ؟

    ليس منهم إلاَّ قبورٌ حزيناتٌ

    أقيمت على ضفاف الحياةِ

    رحلوا عن حِمَى الوجودِ ولاذوا

    في سكونٍ بعالم الأمواتِ

    كم أطافَ الليلُ الكئيب على الجو

    وكم أذعنت له الأكوانُ

    شهد الليلُ أنّه مثلما كان

    فأينَ الذينَ بالأمس كانوا؟

    كيف يا دهرُ تنطفي بين كفَّيك

    الأماني وتخمد الأحلامُ؟

    كيف تَذْوي القلوبُ وهي ضياءٌ

    ويعيشُ الظلام ُوهو ظلامُ

  2. #22

    افتراضي

    إلى الشعر


    من بَخور المعابدِ في بابل الغابرهْ

    من ضجيج النواعيرِ في فَلَواتِ الجَنوبْ

    من هتافاتِ قُمْريّةٍ ساهرهْ

    وصدى الحاصدات يغنّين لحنَ الغروبْ

    ذلكَ الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوبْ

    لحياتي, لسمع السنينْ

    مُثخَنًا بعبيرِ مساءٍ حزينْ

    أثقلتهُ السنابِلُ بالأرَجِ النَّشْوانْ,

    بصدًى شاعريّ غريبْ

    من هُتافاتِ ضفدعةٍ في الدجى النعسان

    يملأُ الليلَ والغدْرانْ

    صوتُها المتراخي الرتيبْ

    **

    ذلك الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوب

    لحياتي, لسَمْع المساءْ

    سيؤوبُ وأسمعُ فيه غناءْ

    قمريَّ العُذوبةِ فيه صَدًى من ليالي المطر

    من هدوءِ غُصونِ الشجر

    وهي تمتصّ سَكْرى, رحيق السَّماءْ

    الرحيقَ الذي عطّرتْهُ الغيومْ

    بالرؤى, بتحايا النجومْ

    **

    سأجوبُ الوجودْ

    وسأجمَعُ ذرّاتِ صوتِكَ من كل نَبْعٍ بَرودْ

    من جبال الشِّمالْ

    حيث تهمسُ حتى الزنابقُ بالأُغنياتْ

    حيثُ يحكي الصنوبرُ للزَّمَنِ الجوّالْ

    قصصًا نابضاتْ

    بالشَّذى, قصصًا عن غرامِ الظِّلالْ

    بالسواقي, وعن أغنياتِ الذئابْ

    لمياهِ الينابيعِ في ظُلَلِ الغاباتْ

    عن وقَارِ المراعي وفلسفة الجَدْولِ المُنْسابْ

    عن خَروفٍ يُحسّ اكتِئابًا عميقْ

    ويُقضِّي النَّهارْ

    يقضِمُ العُشْبَ والأفكارْ

    مُغْرَقًا في ضَبابِ وجودٍ سحيقْ

    **

    وسأجمعُ ذرّاتِ صَوْتِك من ضَحِكاتِ النعيمْ

    في مساءٍ قديمْ

    من أماسيِّ دِجلةَ يُثْقلُ أجواءَهُ بالحنينْ

    مرحُ الساهرينْ

    يرشفونَ خرير المياهْ

    وهي تَرْطُمُ شاطئَهُمْ, وضياءُ القَمَرْ

    قَمَرِ الصيفِ يملأ جوّ المَساءِ صُوَرْ

    والنسيمُ يمرّ كلمس شِفاهْ

    من بلادٍ أُخَرْ

    ليلةٌ شهرزاديّةُ الأجواءْ

    في دجاها الحَنونْ

    كلّ شيءٍ يُحسّ ويحلُمُ حتى السكونْ

    ويهيم بحبِّ الضياءْ

    **

    وسأسمَع صوتَكَ حيثُ أكونْ

    في انفعال الطبيعةِ, في لَحَظاتِ الجنونْ

    حينَ تُثْقل رجعَ الرُّعودْ

    ألفُ أسطورةٍ عن شَبابِ الوجودْ

    عن عصورٍ تَلاَشَتْ وعن أُمَم لن تعودْ

    عن حكاياتِ صبيانِ (عادْ)

    لصبايا (ثمودْ)

    وأقاصيصَ غنَّتْ بها شهرزادْ

    ذلك الملكَ المجنونْ

    في ليالي الشتاءْ

    وسأسمَعُ صوتَكَ كلّ مَسَاءْ

    حين يغفو الضياءْ

    وتلوذُ المتاعبُ بالأحلامْ

    وينامُ الطموحُ تنامُ المُنَى والغَرَامْ

    وتنامُ الحياةُ, ويبقى الزَّمَانْ

    ساهرًا لا يَنَامْ

    مثل صوتك, ملء الدُّجَى الوَسنانْ

    صوتُكَ السهرانْ

    في حنيني العميق

    صوتك الأبديّ الذي لا يَنَامْ

    فهو يبقَى معي سهرانْ

    وأُحسّ صداهُ الملوّنَ يملأ كل طريقْ

    بالشَّذَى بندى الألوانْ

    صوتُكَ المجهولْ

    أنا أدركتُ - يا فرحتا - سرّهُ المَعْسُولْ

    أنا أدركتُهُ أنا وَحْدي وصمْتُ الزَّمَانْ

  3. #23

    افتراضي

    في جبال الشمال


    عُدْ بنا يا قطار ْ

    فالظلام رهيبٌ هنا والسكونُ ثقيلْ

    عُدْ بنا فالمدَى شاسعٌ والطريقُ طويل

    والليالي قِصارْ

    عدْ بنا فالرياحُ تنوحُ وراءَ الظلالْ

    وعُواءُ الذئابِ وراءَ الجبالْ

    كصراخِ الأسى في قلوبِ البشرْ

    عُدْ بنا فعلى المنحدَرْ

    شَبحٌ مكفهرٌّ حزينْ

    تركتْ قَدَماهُ على كلِّ فجرٍ أثرْ

    كلُّ فجرٍ تقضّى هنا بالأسى والحنين

    شَبحُ الغربةِ القاتلهْ

    في جبال الشّمالِ الحزينْ

    شبحُ الوَحدةِ القاتلهْ

    في الشمالِ الحزينْ

    عد بنا قد سئمنا الطَّوَافْ

    في سُفُوحِ الجبال وعُدْنا نخافْ

    أن تطولَ ليالي الغيابْ

    ويغطي عُوَاءُ الذئابْ

    صوتنا ويعزُّ علينا الإيابْ

    عُدْ بنا للجنوبْ

    فهناكَ وراءَ الجبالِ قلوبْ

    عدْ بنا للذينَ تركناهُم في الضبابْ

    كلُّ كفٍّ تلوِّحُ في لهفةٍ واكتئابْ

    كل كفٍّ فؤاد

    عدْ بنا يا قطارُ, سئمنا الطَّوَافَ وطالَ البعادْ

    وهنالكَ همسٌ عميقْ

    لاثغٌ خلفَ كلِّ طريق

    في شعابِ الجبالِ الضِّخامْ

    ووراءَ الغمامْ

    في ارتعاشِ الصَّنَوْبرِ, في القريةِ الشاحبهْ,

    في عُوَاءِ ابن آوى, وفي الأنجمِ الغاربهْ,

    في المراعي هنالكَ صوتٌ شَرُودْ

    هامسٌ أن نعودْ

    فهناكَ بيوتٌ أُخَر

    ومراعٍ أخرْ

    وقلوبٌ أخرْ

    وهناكَ عيونٌ أبَت أن تنامْ

    وأكفٌّ تضمُّ الدُّجَى في اضطرامْ

    وشفاهٌ ترددُ أسماءنا في الظلامْ

    وقلوبٌ تُصيخُ لأقدامنا في وُجومْ

    وتنادي النجومْ

    في أسًى وسكونْ:

    "ومتى يا نجومُ سيذكرنا الهاربونْ?"

    "ومتى يَرْجعونْ?"

    لحظةً, سنعودْ

    لن يرانا الدُّجَى ها هنا, سنعودْ

    سنعودُ, سنطوي الجبالْ

    ورُكَامَ التلالْ

    لن ترانا ليالي الشمالْ

    ها هنا من جديدْ

    لن يحسَّ الفضاءُ المديد

    نارَ آهاتِنا في المساءِ الرهيبْ

    في سكونِ المساءِ الرهيبْ

    **

    عُدْ بنا يا قطارَ الشمالْ

    فهناكَ وراءَ الجبالْ

    الوجوهُ الرقاقُ التي حجَبَتها الليالْ

    عُدْ بنا, عُد إلى الأذرُعِ الحانيهْ

    في ظلالِ النخيلْ

    حيثُ أيامُنا الماضيهْ

    في انتظارٍ طويلْ

    وقفتْ في انتظار

    تتحرى رجوعَ القطارْ

    لتسير مع السائرينْ

    حيثُ أيامُنا تسألُ العابرينْ

    واحدًا, واحدًا, في حنينْ

    "ومتى عودةُ الهاربينْ?"

    **

    لنعُدْ فهناكَ نشيد قديمْ

    حولَنا هامسٌ بالرُّجوعْ

    ما أحبَّ الرجوعْ

    بعد هذا الطوَاف الأليمْ

    في جديبِ الشِّعابْ

    حيث تَعْوي الذئاب

    لنعدْ, فالدُّجَى بارد كالجليدْ

    وهنالكَ خلفَ الفضاءِ البعيدْ

    أذرعٌ دافئهْ

    لنعدْ فالجبالُ تكشِّرُ عن ليلها المظلمِ

    وهنالكَ خلفَ الدُّجَى المبهَمِ

    صوتُ أحبابنا, في الظلامِ السحيقْ

    نابضًا بالحنينِ العميقْ

    صوتُهم مُثقلاً بالعتابْ

    صوتُهم ردّدته الشِّعابْ

    صوتُهُم في سكون المكانْ

    دائرٌ كالزمانْ

    لنعُدْ قبلَ أن يقضيَ الأفعوانْ

    بفراقٍ طويلٍ, طويلْ

    عن ظلالِ النخيلْ

    عن أعزائنا خلفَ صمتِ القفارْ

    عدْ بنا يا قطارْ

    فالليالي قصار

    وهنالكَ أحبابُنا في أسًى وانتظارْ

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
m-3n